ابن عربي

219

مجموعه رسائل ابن عربي

وقال : كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً . . . وكفى الحسيب رقيبا . . . وكفى الرقيب حفيظا . . . وكفى الحفيظ شهيدا . . . وكفى الشهيد خبيرا . . . وكفى بالخبير عليما . وقال : لا يتكرر الحساب من التكريم . . . فمن حاسب نفسه في الدنيا لم يحاسب في الآخرة . وقال : من كرمه عزّ وجلّ إن جعلك تحاسب نفسك في الدنيا . . . ما كلّف أحدا بحسابك . . . فعجل لك ما أخره في حق غيرك . . . من قوله كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً . وقال : السعيد من إذا صلّى العشاء الآخرة جعل صحيفة أعماله في ذلك اليوم بين يديه ، ونظر فيها . . . فإذا رآى ما يطلب الشكر شكر . . . وما يطلب الاستغفار استغفر . . . وما يطلب التوبة تاب . . . إلى أن يفرغ . ثم يطوي صحيفته وينام على شكر واستغفار وتوبة . . . يفعل هذا كل ليلة . . . فإنه لا يدري متى يفجؤه الموت . هكذا كان فعل شيخنا أبي عبد اللّه بن المجاهد بإشبيلية . وجلس مجلس تدريسه ، شيخنا أيضا « أبو عبد اللّه بن قسوم » ونعم ابن قسوم . زاد على شيخه في الاجتهاد وأربى ، والتزم هذه الطريقة ، أعني محاسبة نفسه في كل ليلة ، وكنت كثيرا ما أغشاه ، ويوصيني في ديني ( رحمه اللّه ) . وعلى هذه الطريقة أيضا رأيت « أبا عمران موسى بن عمران الميارتلي » « 1 » من أكابر أصحاب الشيخ « أبي عبد اللّه بن المجاهد » المذكور وكان لديه أدب كثير وطلب . ومما أنشدني لنفسه من أبيات له خرجت من خاطري . في هذا الوقت ، وهي لزومية كتبها لي بخط يده ( رضي اللّه عنه ) . فأنت ابن عمران موسى المسي * ءو لست ابن عمران موسى الكليما وكنت يوما بمسجد الرضى بإشبيلية . ويعرف ذلك المسجد أهل البلد بالكنيسة المرجومة . فالتزمت هذه الطريقة ، ورأيت لها بركة ، أعني محاسبة النفس .

--> ( 1 ) توفي عام 604 ه . وكان ملازما لمسجده في إشبيلية منقطعا عن الناس ، لا يلتفت إلى الملوك حين يزورونه ، وعنه تلقى ابن عربي طريقه تلقى الإلهامات ، وسماه سيد وقته .